هتجوزها
كان من فرط قصره ونحافته تحسبه
لم يتجاوز العاشرة من عمره لكنه
حين تحدث إلي ارجعنى بذاكرتى إلى الوراء
حينما كنت في مثل سنه كنت أنا ورفقائى
نلعب بالكرة طيلة النهار وفي المساء نقسم أنفسنا فريقين ..... فريق يتقمص دور السارقين الهاربين من العدالة
وفريق آخر يمثل أفراد الشرطة المنفذين للقانون
وكانوا يمسكون في أيديهم أوراق الشجر الجافة
بعد أن يزيلوا عنها الزوائد والقشرة المتشققة
وكانت المطاردة تدوم ما بين دقائق وساعات
لا تخلو من الضحك والمرح البرىء حتى
يقع السارقون في قبضة العدالة
ويقدموا إلى المحاكمة وتنتهى اللعبة
ويأوى كل منا إلى بيته.
أخذ يصلح وضع نظارته والعرق يتساقط
عن جبينه ثم سألنى فى حماس طفولى :
أنا عايز أقرأ كتاب عن الحب ؟
اصطدمت كلماته بشريط ذاكرتى
الذى استدعيته منذ أن رأيته فانزلق سؤال
على لسانى : كم عمرك ؟
في الصف الخامس الابتدائى
ولماذا تريد أن تقرأعن الحب ؟
أريد أن أعرفه
وماذا بعد أن تعرفه ؟
.........................
عايز تحب ؟
كل الأولاد فى المدرسة يضحون ويتكلمون مع البنات.
أتريد أن أقول لك اسمها ؟
اسمها أمل
كان لكلماته وقعا كوخز الإبر في لحمي
وفي عظمي لكنني لأمر لا أدركه
استرسلت في حواري معه أسأله عن نفسه
وعن أسرته ودراسته وفي كل سؤال
كنت ألمح إجابته على قسم من قسمات وجهه
أو حركة من جناحيه الصغيرين تنطق
بما يدور في قلبه وعقله الصغيرين
فأردت أن أنتشله من هذا العالم الذي أقحم نفسه فيه
دون عدة أو عتاد فسألته: هل تحب الله ؟
فأجاب: نعم بالتأكيد
قلت: وهل تحب والديك وأقاربك ؟
زم شفتيه ورّبّع ذراعيه وضمهما إلى صدره وقال
بالطبع نعم ولكن هذا أمر آخر .
فتطايرت الأفكار من رأسي وتبعثرت الكلمات
على شفتيّ وغر قت حجتي في أمواج عجزي
التي صنعها لي هذا المغامر الصغير
وأخيرا استجمعت كل قوايّ وطرقت أصعب الطرق بعدما باءت كل محاولاتي
ـ لإقناعه بالعدول عن فكرته ـ بالفشل
وقلت له: وافرض إنك أحببت وتعلق قلبك بمن تحب
فماذا أنت فاعل؟
-فقال في غرور كأنه فرخ بري فاز بأنثاه
من دون منافسيه فراح يرمقهم بنظرات ساخرة:
هتجوزها